163قال ابن باز في جواب لسؤال وجه له عن صحّة حديث أبي هريرة الذي جاء فيه أنّ النبي(ص) قال: «
خلق الله آدم على صورته ستون ذراعاً ».
الجواب: (نصّ الحديث: «
خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً، ثم قال: إذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع فما يحيونك فإنّها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه (ورحمة الله)، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن ». رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. وهو حديث صحيح، ولا غرابة في متنه فإنّ له معنيان 1 الأول: أنّ الله لم يخلق آدم صغيراً قصيراً كالأطفال من ذريته ثم نما وطال حتى بلغ ستين ذراعاً، بل جعله يوم خلقه طويلاً على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعاً. والثاني: أنّ الضمير في قوله (على صورته) يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة «على صورة الرحمن» وهو ظاهر السياق ولا يلزم على ذلك التشبيه فإنّ الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه، ولم يلزم من ذلك التشبيه، وكذا الصورة، ولا يلزم من إثباتها لله). 2
وممن انتقد ابن تيمية أيضاً الدكتور عيسى بن مانع الحميري فقال: (ولم ينتهِ ابن تيمية عند هذا الحدّ، بل نسب لله تعالى الجهة بلازم كلامه ومنطوق أقواله، وهو القائل لا نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه كما هو مشهور عنه، فنقول له: بالله عليك هل وجدت آية أو حديثاً - ولو ضعيفاً - أو أثراً عن السلف الصالح أنّهم يصفون الله تعالى بالجهة، ما هذا إلا ابتداع ابتدعته، وضلال ابتكرته، نسأل الله تعالى السلامة). 3