162الأول: محدودية الجسم.
ثانياً: قابلية الجسم للإنقسام.
ثالثاً: اتّصاف الجسم بالأبعاد الثلاثة (طول وعرض وعمق).
وجميع هذه الأمور تستلزم أن يكون الجسم مركباً، والمركب لازمه الاحتياج إلى أجزائه، فإذا قلنا بإثبات الجسم لله تعالى كانت النتيجة أن يكون فقيراً لا غنياً بذاته، وممكناً لا واجباً بذاته، بمعنى أنّه لا يصلح لأن يكون علّة تامة مستقلة بالذات للعالم؛ لأنّ العلة يشترط فيها أن تكون مستجمعة لجميع ما يتوقف عليه وجود فعلها ومعلولها، وعندها لا تكون سبباً مستقلاً في إيجاد الأفعال، فتكون نسبة الإيجاد إليها مجازية لا حقيقة، لأنّ وجودها لا يكون كافياً في صدور فعله عنه، بل عنه وعن ما يكمل له ذلك.
وجميع هذه الأمور منفية في شأنه سبحانه وتعالى، لأنّ وجوده لا يشذّ عنه كمال من الكمالات (يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) 1.
وعليه فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نتصور الجسمية في شأنه تبارك وتعالى، سواء أكان تصوّرنا لها بكيف وتشبيه، أم بلا كيف ولا تشبيه 2، كما عليه المجسمة والأشاعرة ومن اتبعهم من السلفية والوهابية.
وإليك بعض هذه السفاهات التي ذهب إليهما من يجهل معرفة الله وقدره، كما وصفهم الله تعالى بقوله: (مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللّٰهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) 3، وقال تعالى: (سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يَصِفُونَ ) 4. وقال تعالى: (سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ ) 5: