161وهذا البحث في مقام الردّ على من سوّلت له نفسه واعتقد بعقائد سخيفة باطلة تنمّ عن جهلٍ بمعرفة الله تعالى ونقص في العقل.
وعلى أيّة حال سنقوم أولاً بنفي هذه الصفات عنه تعالى، ثم نقوم باستعراض هذه الاعتقادات الباطلة و نردّ عليها.
ومن الصفات التي نتناولها بالبحث مايلي:
أولاً: نفي الجسمية عن الله تعالى.
ثانياً: نفي رؤية الله تعالى.
ثالثاً: نفي الجهة والمحل عن الله تعالى.
نفي الجسمية عن الله تعالى 1
لقد أعتبر البعض القول بهذه الصفة بمعنى اتّصاف الله تعالى بجميع أوصاف النقص والاحتياج، قال محمد جعفر شمس الدين: (ورأس هذه الصفات في نظري، أنّ اللّه ليس بجسم) 2، وقال:
فإنّنا لو تأملنا هذه الصفات جميعها، لوجدنا أنّ وجه وجوب سلبها عنه سبحانه، إنّما هو بلحاظ توقف اتصافه بها على أن يكون جسماً، ليكون متحيزاً، أو متحداً أو حالاً في غيره أو مركباً، فإنّ جميع هذه الأمور من لوازم إثبات الجسمية له سبحانه. 3
ثم إنّ القول بأنّ لله تعالى جسماً بكيف وتشبيه بأجسام المخلوقات، أو بلا كيف ولا تشبيه، ينمّ عن جهل القائل بصفاته سبحانه وتعالى، بل يُعرب عن عدم معرفته به تبارك وتعالى لأنّ حقيقة الجسم تتقوم بثلاثة أمور، وجميعها لا يصحّ تصوّرها فيه، فضلاً عن الاعتقاد بثوبتها له، وهي: