154المراد منها القوة وبسط السلطة والحكومة، أو ظهور النعمة، ونحوها من المعاني التي تتناسب وسياق النص.
ولكن الذي يظهر من الأشاعرة والوهابية هو الحمل على ظاهر المعنى المتبادر لدى العرف، سواء قالوا بلا كيف أو مع الكيف، فهو بالنتيجة حمل على ما للفظ من معنى يظهر في الأعضاء الخاصة، وهو باطل للأدلة والبراهين القطعية والنصوص الشرعية.
عرش الله تعالى
هذا الوصف الوارد ذكره في القرآن الكريم والاستواء عليه، كان محلاً للجدل والاختلاف بين علماء المسلمين، حيث جاء في اللغة بأنّ العرش هو ما يدلّ على ارتفاع في شيء مبني، ثم استعير في غير ذلك، قال ابن فارس:
عرش: العين الراء والشين أصل صحيح واحد يدلّ على ارتفاع في شيء مبني، ثم يستعار في غير ذلك، من ذلك العرش قال الخليل: العرش سرير الملك، وهذا صحيح، قال تعالى (وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) 1 ثم استعير ذلك، فقيل لأمر الرجل وقوامه عرش، وإذا زال عنه قيل ثلّ عرشه. 2
وقال الراغب: واستوى: يقال على وجهين: أحدهما يسند إليه فاعلان فصاعداً، نحو استوى زيد وعمرو في كذا، أي تساويا، وقال تعالى: (لاٰ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّٰهِ ) . 3
والثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته نحو: (ذو مرة فاستوى)، فإذا سويت أنت، لتستووا على ظهوره، فاستوى على سوقه ومتى عدّي ب- (على) اقتضى معنى الاستيلاء كقوله: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ ) . 4