155أمّا المراد من الاستواء بالنسبة للحقّ تبارك وتعالى، هل المراد منه علوه على كرسيه وجلوسه عليه - كما تقول المجسمة - أم أنّ المراد منه استيلاؤه تعالى على ملكه في الدنيا والآخرة، وتدبيره من دون استعانة بأحد كما هو ظاهر الآيات الآتي ذكرها؟
وفي الجواب نقول أنّ حمل الاستواء على معناه العرفي غير صحيح، لأنّه يلزم منه لازم باطل في حقه تبارك وتعالى، وعليه فالمراد منه هو الاستيلاء على ملكه وتدبير الأمر من دون استعانة بأحد، وإليك بعض هذه الآيات الكريمة:
1- (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مٰا مِنْ شَفِيعٍ إِلاّٰ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلاٰ تَذَكَّرُونَ ) . 1
2- (اللّٰهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقٰاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) . 2
3- (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهٰارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرٰاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ ) . 3
4- (اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ مٰا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ شَفِيعٍ أَ فَلاٰ تَتَذَكَّرُونَ* يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمٰاءِ إِلَى الْأَرْضِ). 4
وعليه فلا يمكن القول به، أى ما ذهبت إليه المجسّمة والمشبّهة بجميع أنواعها، علماً أنّ هناك من ذهب إلى رفض قول ابن خزيمة ومن تبعه، ومع ذلك لا يخالف القائلين بلا كيف، كالفخر الرازي، ولكنه في هذه المسألة خالف ابن خزيمة في كتابه التوحيد، حيث قال: