153الله تعالى بوجهه سبحانه: (وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاٰلِ وَ الْإِكْرٰامِ ) 1 فالجلال والإكرام من صفاته تعالى، فضلاً عن أنّ الله تعالى ليس بجسم حتى يتصور بأنّ له وجهاً، ولأجل ذلك جعله وصفاً للمضاف إليه وهو (الرب) كما في الآية الكريمة الأخرى، قال تعالى: (تَبٰارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاٰلِ وَ الْإِكْرٰامِ ) 2
وقد نفت الإمامية أن يكون لله وجه كما لمخلوقاته، وقد اتضح ذلك من مرادهم من هذه الصفات في النظرية الخامسة وأنّ الوجه من لوازم الجسم المنفي عنه تبارك وتعالى، فيرد على القائلين بثبوته له تعالى ما ورد عليهم عند بحث نفي الجسمية فلا نعيد.
يد الله تعالى
لقد ورد لفظ اليد، ويدان في بعض النصوص الشرعية، من قبيل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ً) 3 وقوله تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) 4 وقوله تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . 5
ولا شكّ في أنّه تعالى لا يريد باليد المعنى المتبادر منها بحسب العرف، بل يريد معنى آخر، بحيث يتبادر منها إرادة العضو الخاص بكيف أو بلا كيف، كما أنّه تعالى لم يجعل معناها مبهماً إلى حدّ الترك والاعتراف بقصور المعرفة، فيعد ذلك تفويضاً كما قال المفوضة، بل لها معنى لابدّ من البحث عنه وتأويلها بما يناسب مع كماله وتنزهه عن النقص والحاجة، فقد يكون