129اقول: الوجه الأخيرمن الأدّلة الثلاثة الدالة على كونه تعالى عالماً يدلّ على عمومية علمه بكلّ معلوم، وتقريره إنّ كلّ موجود سواه ممكن، وكل ممكن مستند إليه، فيكون عالماً به سواء كان جزئياً أو كلياً، وسواء كان موجوداً قائماً بذاته، أو عرضاً قائماً بغيره، وسواء كان موجوداً في الاعيان أو متعقلاً في الاذهان، لأنّ وجود الصورة في الذهن من الممكنات أيضاً فيستند إليه، وسواء كانت الصورة الذهنية، صورة أمر وجودي أوعدمي، ممكن او ممتنع. فلا يعزب عن علمه شيء من الممكنات ولا من الممتنعات. وهذا برهان شريف ساطع. 1
وقال المقداد بن عبد الله السيوري في شرحه لكلام العلامة السابق ما لفظه:
أقول: الباري تعالى عالم بكل ما يصحّ أن يكون معلوماً، واجباً كان أو ممكناً، قديماً كان أو حادثاً، خلافاً للحكماء حيث منعوا من علمه بالجزئيات على وجه جزئي لتغيرها المستلزم لتغيّر العلم الذاتي. قلنا: المتغيّر هو التعلق الاعتباري لا العلم الذاتي. 2
وقال المحقق الداماد الحسيني(رحمه الله):
علمه سبحانه بالأشياء كلّها من تلقاء علمه التام بنفس ذاته الحقّة التي هي العلّة الفاعلة التامة لنظام الوجود برطبه ويابسه، ولا مدخل لوجود المعلوم المعلول في علمه سبحانه، بماهيته ووجوده، فلا محالة علمه سبحانه بكل شيء قبل وجوده وكونه، كعلمه به حين وجوده وكونه، فهوسبحانه لم يزدد بوجود الأشياء وكونها علماً وخبراً. 3
وقال أيضاً:
وهو بنفس ذاته تعالى مستحقّ اسم العالم بكلّ شيء، واسم المريد المختار لكل خير، من غير روية،وهمة، وتفكر، وقصد... وعين الذات الحقة الواجبة التي هي بعينها العلم المحيط بكل شيء. 4