128وقد صرّح الشيخ الحلبي باحاطة علمه تعالى لجميع الأشياء منذ الأزل، واستدل على كونه تعالى عالماً، ببعض الأدلّة، منها دليل الإحكام في صنع كل شي ء في هذا الوجود، والذي ينبىء عن كون الصانع خبيراً عالماً، قال: (و لا بد من كونه تعالى عالما لثبوت صفة الاحكام ). 1
وقال الشيخ الطوسي:
اللّه تعالى عالم بمعنى أنّ الاشياء واضحة له، حاضرة عنده، غير غائبة عنه، بدليل أنّه فعل الافعال المحكمة المتقنة، وكل من كان كذلك فهو عالم بالضرورة. 2
كما أوجب الشيخ الطوسي الاعتقاد في كون الله تعالى عالماً بجميع المعلومات، إذ لا مخصّص له ببعضها دون بعض،فيجب من ذلك كونه عالماً بما لا يتناهى.
وقد استدل ببعض الأدلّة على صحّة ما اوجبه من اعتقاد قول الشيخ ابن شهر آشوب، حيث قال مبيناً الفرق بين علم المخلوق وعلم الخالق:
وإنّما يجوز أن يعلم من وجه دون وجه من كان عالماً بعلم يستفيد العلم حالاً بعد حال، فأمّا من كان عالما لنفسه، فلايجوز أن يخفى عليه شيء بوجه من الوجوه... إنّه تعالى يعلم الأشياء كلها قديمها وحديثها، موجودهاومعدومها. 3
الشيخ نصير الدين الطوسي قال في مجال الاستدلال على علمه تعالى:
والاحكام والتجرد واستناد كلّ شيء اليه، دلائل العلم، والاخير عام،والتغاير اعتباري، ولا يستدعي العلم صوراً مغايرة للمعلومات عنده، لأنّ نسبة الحصول إليه أشدّ من نسبة الصور المعقولة لنا. وتغيّر الاضافات ممكن. 4
وقد بيّن العلامة الحلي(رحمه الله) الوجه الثالث من أدلّة نصير الدين الطوسي على كونه تعالى عالماً فقال: