109انزل الله فأولئك هم الكافرون أو الفاسقون) حيث تفيد بأنّ الحكم المستقل أولاً وبالذات مختص بالله ولا يجوز إصدار حكم مغاير لأحكامه تعالى.
(إِنِ الْحُكْمُ إِلاّٰ لِلّٰهِ )
1
و (كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) 2
وبعض الآيات حصرت حقّ الولاية والحكومة بالله (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيٰاءَ فَاللّٰهُ هُوَ الْوَلِيُّ ) 3.
وإنّما يكون غيره حاكماً لأنّه تعالى فوّض له الحكومة والولاية (يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ وَ لاٰ تَتَّبِعِ الْهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ ) 4.
قال الإمام الصادق(ع) في جواب من سأله عن قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ ) 5: «
أمّا والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لايشعرون » 6.
ونقل البرقي بسنده عن الإمام الصادق(ع) في تفسير الآية آنفة الذكر، أنّه قال: «
والله ما صاموا ولا صلوا لهم، ولكن أحلوا لهم حراماً، وحرّموا عليهم حلالاً فاتبعوهم » 7.
ثم إنّ الله تعالى قد فوّض الحكم لبعض عباده، وكان النبي(ص) أول من فوّض له هذا الأمر بحيث اعتبر المولى تبارك وتعالى تشريع نبيّه(ص) وحكمه بمثابة تشريعه وحكمه، قال الإمام الصادق(ع): «
إنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى نبيّه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية
(وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) . 8