108لبعض البشر الحقّ في تشريع بعض القوانين في بعض المجالات العرفية والعقلانية لتنظيم بعض قضايا الحياة الدنيوية، ولكن بشرط أن تتلاءم مع القوانين الإلهية ولا تخالفها.
ويدلّ على حصر التشريع بالله ما نراه من قصور القوانين والآراء البشرية وتغيّرها المستمر والآثار المدمرة لبعض القوانين، والآراء البشرية الناتجة من الجهل والقصور والمتأثرة بالنزعات وغيرها، وحصول التغيّر بالبداء والنسخ المستمر فيها.
بعض الأفراد المرتبطين بالله وبمدده وإلهامه، يحيطون بالمصالح والمفاسد الواقعية، فيمكنهم التشريع الصحيح على ضوء إحاطتهم وعلمهم وتجردهم من العوامل المنحرفة في التشريع. ويظهر من ذلك أنّ الفقهاء في الواقع ليسوا مشرعين، وإنّما هم متخصصون في معرفة التشريعات الإلهية والكشف عنها. كما أنّ الأنبياء مبلغون في إيصال تلك التشريعات من الله للبشر، حيث لابدّ من واسطة بشرية في إيصالها لأنّها لا تصل بالمباشرة لما قلناه من ضرورة التناسب بين الأسباب والمسببات، وبين البشر الذي تجري عليهم تشريعات الله وحكومته وبين المبلغ للتشريع والحاكم عليها لذلك يكون المبلغ وكذلك الحاكم على البشر بالمباشرة بشرياً مثلهم وان كان بمدد الله وإذنه، وإعطائه حقّ الولاية ممن بيده الولاية الحقيقية في التشريع والحكومة.
النصوص القرآنية والروائية على التوحيد في التشريع والحاكمية
تدلّ بعض الآيات الشريفة على التوحيد في التشريع والحاكمية، وأنّه تعالى وحده يحقّ له تشريع القوانين التي تنظم حياة الفرد والمجتمع وتحدد حقوق وتكاليف الناس، ويتكفل بتدبير وإدارة أمور المجتمع وله الولاية على الأنفس والأموال وقد يعبر عن ذلك (بالربوبية التشريعية).
ومما يدلّ على حصر التشريع في الولاية والحكومة بالله، الآيات التي حصرت الحكم بالله أو وصفت من شرع حكمها أو حكم بغير الحكم الإلهي بالفسق والكفر (ومن لم يحكم بما