110وقال الإمام الصادق(ع): «
إنّ الله عزّ وجلّ أدب نبيّه على محبته فقال:
(وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ )
1
ثم فوّض إليه فقال عزّ وجلّ:
(وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
2
وقال عزّوجلّ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ ) 3
قال: ثم قال: وإنّ نبي الله فوّض إلى عليٍّ وائتمنه فسلّمتم وجحد الناس، فو الله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا، وأن تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله عزّ وجلّ، ما جعل الله لأحد خيراً في خلاف أمرنا » 4.
وقال الإمام الباقر(ع): «
وإنّه ليتقرب إليَّ بالنافلة حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته » 5، قال تعالى: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ ) 6.
المرتبة الخامسة: التوحيد في الطاعة
ومن أقسام التوحيد العملي، التوحيد في الطاعة أي أنّ الله وحده يستحقّ الطاعة واتباع تعاليمه، ولا تحقّ إطاعة غيره في عرض طاعته أو على خلافها، فإذا لزمت طاعته فإنّ هذا اللزوم إمّا أن يكون من باب أمر الله بإطاعته، أو لأنّه يدعو لإطاعة الله ولا يصدر منه ما يخالفه تعالى، وهذا مترتب على التوحيد في التشريع والحاكمية، فإنّ حصر التشريع والحاكمية بالله تعالى يستلزم حصر الطاعة به إلّا إذا كان المطاع مأذوناً من الله بالطاعة، بحيث كانت إطاعته في (طول) إطاعة الله بعد أن أمر الله بإطاعته، ومثل هذه الإطاعة لا تخالف التوحيد، بل تؤكده، وتعتبر مخالفتها معصية وذنباً ومخالفة لأمر الله؛ لذلك فإنّ إطاعة الأنبياء