85وقتل فيها ولم يرث من زكريا، وهذا يعني إنّ اللّٰه استجاب لزكريا عليه السلام دعاءه وأورث يحيى النبوة.
2. أنّ زكريا عليه السلام مات فقيراً، لم يكن لديه مال.
3. أين يحيىٰ من آل يعقوب، فهو محجوب بالمئات وهي العصبة، فلا يرث شيئاً من آل يعقوب.
أقول: قبل أن ندرس الوجوه الثلاثة التي استدلّ بها على ما يتبنّاه، نذكر كيفية استدلال أصحابنا الإمامية بالآية على أنّ المراد هو الوراثة في المال، وذلك بوجهين:
الأوّل: إنّ طلب الولد ممّا فطر اللّٰه عليه النوع الإنساني، سواء في ذلك الصالح والطالح، والنبيّ وغيره، وكلّ إنسان لولم ينحرف طبعه، ينساق إلى طلب الولد ويرى وجود الولد بعده بقاء لنفسه، والشرائع الإلهية لم تبطل هذا الحكم الفطري، ولا ذمّت هذه الداعية الغريزية بل مدحتها، وكفى في ذلك قول إبراهيم عليه السلام : «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّٰالِحِينَ » 1، وقوله تعالى حكاية عن المؤمنين:
«رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ» (2).
الثاني: كانت تجلب إلى زكريا أموال من بني إسرائيل بل تجلب إلى مطلق الأحبار، وكان زكريا رئيسهم، فلذلك خاف أن يموت بلا عقب وتقع تلك الأموال بيد الموالي الذين لم يكونوا