86أُناساً صالحين، فطلب منه سبحانه ولداً يقوم مقامه ويتصرّف في الأموال حسب الموازين الإلهية، ففي تفسير علي بن إبراهيم: لم يكن يومئذٍ لزكريا ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني إسرائيل ونذورهم للأحبار، وكان زكريا رئيس الأحبار. الخ. 1إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ في نفس الآية دليلين واضحين على أنّ المراد من الوراثة هو الوراثة في المال:
الأوّل: أنّ قوله: «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ» ظاهر في أنّه كان هناك أمر يخاف عليه، فلو رزق الولد لارتفع خوف زكريا، ولو مات بلا عقب لساد الخوف، وعلى ضوء هذا فنقول: لو أُريد من الخوف خوف وراثة المال فهذا هو الذي يرتفع مع وجود الولد إذ أنّ الموالي حينئذٍ لا يرثونه مع وجود الولد. وهذا بخلاف ما لو أُريد من الوراثة وراثة النبوة أو العلم أو ما يشبهه، فإنّه ممّا لا يحدث ولا يسود لو مات بلا عقب ؛ لأنّ النبوة والعلم ليسا من الأُمور الوراثية، فسواء أكان له ولد أو لا، أوصار ذا ولد أو لا، فهذا ليس ممّا يخاف منه، لأنّ اللّٰه سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته.
الثاني: أنّه يطلب من اللّٰه سبحانه أن يرزقه ولداً يكون مرضياً عنده، كما قال: «وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» (2)، وفي آية أُخرى قال: «رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ» فلو كان المراد أنّه