69الحديث وتحريفه قال الألباني: لو كان التوسّل بالذات جائزاً لما كان هناك مبرر للعدول عن التوسّل بالنبيّ إلى التوسّل بالعباس، فدلّ عدولهم على أنّ توسّلهم كان بدعاء النبيّ، ولمّا توفّي النبيّ ولم يمكن التوسّل بدعائه لجأوا إلى العباس فتوسّلوا بدعائه. 1
أقول: إنّ قوله: (ولمّا توفّي النبيّ لم يمكن التوسّل بدعائه، لجأوا إلى العباس فتوسّلوا بدعائه) كلام يناقض مسلكه، إذ أي ملازمة بين عدم التوسّل بدعاء النبيّ وبين التوسّل بدعاء شخص العباس إلّا أن يكون للعباس منزلة باعتبار انتسابه إلى النبيّ فيكون فرض التوسّل حتى بدعائه توسّلاً بالنبيّ، وإلّا فعدم التمكّن من التوسّل بدعاء النبيّ لا يلازم انتخاب الفاضل للدعاء مع وجود الأفضل، فالأفضل من عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم موجود.
أمّا عدولهم عن التوسّل بالنبيّ إلى التوسّل بالعباس وانتخابه، لأجل أنّ عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان يشارك القوم في الشدّة والرخاء بخلاف النبيّ، ولذلك عدلوا عن التوسّل بالنبيّ، إلى عمّه فتوسّلوا بمن ينتفع بالاستسقاء وبنزول الرحمة إليه لكي ينتفع الآخرون أيضاً.
ثمّ إنّ ما يدلّ على جواز التوسّل بالذات أكثر من ذلك، فاقتصرنا بروايتين دلالتهما على المقصود كالشمس في رائعة النهار.