57يلازم الاعتقاد بأنّ الغائب لا تخفىٰ عليه خافية، هل لديه دليل على تلك الملازمة من شرع أو عقل؟ فإنّ معنى مَن لا تخفى عليه خافية أنّه عالم بجميع المغيّبات والمشهودات في الأرض والسماوات وفي المجرّات وما تحت الثرى وفوق السماء.
وأمّا مَن استغاث بغائب حيّ فإنّما يعتقد سماع الغائب كلامه هذا في مورد خاص، فإن صحّ فهو، وإن كان خاطئاً فيحكم عليه بالخطأ.
وأمّا كونه يلازم كون المستغاث به لا تخفى عليه خافية، فدونك وجدانك، هل هو كذلك؟
ثمّ إنّ مَن يعتقد بأنّ الغائب يسمع كلامه، يعتقد بأنّ اللّٰه سبحانه قد أقدره على ذلك، ومنحه قدرة سماع كلام من يستغيث به. فهذا هو النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم يخاطب المنافقين بقوله: «قَدْ نَبَّأَنَا اللّٰهُ مِنْ أَخْبٰارِكُمْ » 1 كما أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أخبر بعض أزواجه وقال: «قٰالَ نَبَّأَنِيَ اَلْعَلِيمُ الْخَبِيرُ» (2) فلو فرضنا أنّ ولياً غائباً من أولياء اللّٰه استغاث به شخص باعتقاد أنّ اللّٰه سبحانه منحه قدرة يسمع بها كلامه، فهل يخرج هذا المعتقد عن دائرة الإسلام؟ وهل أشرك باللّٰه؟ وهل جعل الولي المستغاث به شريكاً للّٰه، لا تخفى عليه خافية؟ ما لكم كيف تحكمون؟