58وهناك أمر آخر نلفت إليه نظر القارئ، وهو أنّ المحدّث (بصيغة المفعول) في الإسلام ممّا أصفقت الأُمّة الإسلامية على وجوده في هذه الأُمّة، وهو عبارة عمّن تحدّثه الملائكة بلا نبوّة ولا رؤية صورة، أو يُلهم له ويُلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام، والمكاشفة، من المبدأ الأعلى، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفىٰ على غيره، ويدلّ علىذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب، عن أبي هريرة قال:
قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم :«لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أُمّتي منهم أحدٌ فعمر». قال ابن عباس: ما من نبيّ ولا محدّث. 1
فلو فرضنا أنّ المستغاث به من المحدَّثين في الأُمّة الإسلامية، وهو ربّما يقف بواسطة أحد الطرق المذكورة آنفاً على استغاثة المستغيث، فهل معنى ذلك أنّه عالم بجميع المغيّبات والمشهودات، ولا تخفىٰ عليه خافية؟
C***CE
3. الاستغاثة بالميّت
قال الشيخ: عندما يستغيث بميّت فكأنّه يقول: هذا هو الحيّ