65وقد أقمتُ شهرين بمشهد مولانا الحسين، بلدةٌ من كلّ المكاره جُنّةٌ، كأنّها من رياض الجنّة، نخيلها باسقاتٌ، وماؤها عذبٌ زلالٌ من شطّ الفرات، وأقمارها مبدرةٌ، وأنوارها مسفرةٌ، ووجوه قطّانها ضاحكةٌ مستبشرةٌ، وقصورها كغرف من الجنان مصنوعةٌ، فيها سررٌ مرفوعةٌ، وأكوابٌ موضوعةٌ، وفواكهها مختلفة الألوان، وأطيارها تسبّح الرحمن على الأغصان، وبساتينها مشرقةٌ بأنوار الورود والزهور، وعرف ترابها كالمسك، ولونها كالكافور، وأهلها كرامٌ أماثل، ليس لهم في عصرهم مماثلٌ، لم تلقَ فيهم غير عزيزٍ جليلٍ، ورئيس صاحب خلقٍ وخلقٍ جميلٍ، وعالمٍ فاضلٍ، وماجدٍ عادلٍ، يحبّون الغريب ويصلونه من برّهم وبُرّهم بأوفر نصيب.
ولا تلتفت إلى قول ابن أياس في (نشق الأزهار) بأنّهم من البخلاء الأشرار، لله خرق العادة؛ فإنّهم فوق ما أصف وزيادة:
هيّنون ليّنون أيسارٌ ذوو كرمٍ
واجتمعت بالرئيس المعظّم، والعظيم المفخّم، ذي الشرف الباذخ، والفخر الوضّاح، مولانا السيّد حسين الكليدار، يعني صاحب المفتاح، وبأخيه الشهم النجيب، الكريم النبيل العظيم مولانا السيّد مرتضى (حماه الله تعالى من حوادث القضاء)، وبالعالم الحبر النحرير الرحلة الفهّامة، ذي الوصف الجميل، والذكر الحسن مولانا الفاضل الملّا أبو الحسن.
فجمع بيني وبين الأمير المظفّر، الشجاع الغضنفر، البحر الغطمطم، الأشدّ الغشمشم، بحر الإحسان، ومعدن الكرم الأمير حسين أوغلي بيك أيشك أغاسي باشي حرم سلطان