89
أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: «أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ». 1
هنا يودّ النبي لو يرى إخوانه، وهو لفظ أطلقه على الذين آمنوا به حقاً ممن لم يروه، ولا شكّ في أنّ الأخوّة أفضل من الصحبة!
ينبغي القول: إنّ مجرد النهي عن سبّ شخصٍ، ليس فيه فضيلة له أو اشارة إلى لزوم اتّباعه، وإلا لوجب اتباع الكفار والقول بفضلهم، لقوله تعالى وَ لاٰ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . 2
إحباط الأعمال
مما يرتبط بموضوع البحث هذا هو مسألة إحباط الأعمال، فعلى افتراض أنّ النبي(صليالله عليه وآله وسلم) قال ذاك في أصحابه، فلنا أن نسأل: هل يمكن أن تحبط أعمالهم تلك أم أنّ لهم حصانة خاصة من قبل الله؟!
من الملاحظ أنّ القرآن يخاطب المسلمين عامة ويدخل في هذا الخطاب الجيل المعاصر للنبي أيضاً في كثير من آياته، وهؤلاء هم الصحابة، وقد أشير إلى إحباط العمل في العديد من الآيات، منها قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . 3
وقوله عز وجل في شأن الأنبياء - وحاشاهم - : وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ 4
وقد ورد هذا في شأن النبي(صليالله عليه وآله وسلم)، فقال تعالى وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ 5 حاشاه من الشرك، ولعلّ ذكر إحباط العمل بشأنه(صليالله عليه وآله وسلم) لئلا يغترّ غيره بعمله!
وقال تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ