88هذا وغير المسلم غير مكلف بأوامر النبي ونواهيه حتى يُسلم؟! فلا يوجد حوله إلا أصحابه، فكيف يقول لأصحابه: «
لا تسبوا أصحابي» ؟!
نحن لسنا مع السبّ والشتم، ولكنّ هذه الصيغة التي جاء بها الحديث تضع علامات استفهام عديدة حوله، ويبدو أنّ واضع هذا الحديث لم ينتبه لهذه المسألة التي أشرنا لها، و نفس الاشكال الذي يرد على رواية «أصحابي كالنجوم» يرد على هذا النص.
لو قيل إنّ الحديث صدر لمناسبة خاصة، و ذلك حين تشاجر عبد الرحمن بن عوف مع خالد بن الوليد، قلنا إنّ هذا يستلزم إخراج خالد بن الوليد من مجموع الصحابة إذ الخطاب كان موجهاً له، وهذا ما لا يُقبل.
وكيف يستقيم القول: «
فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه »، مع وجود نصوص أخرى تعارض هذا النص؟
قال الله تعالى في كتابه الكريم: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ . 1
فالتقوى هي الميزان، يا ترى هل يخالف رسول الله كتاب الله وهو الذي لا ينطق عن الهوى؟!
وروى أحمد من حديث أبي جمعة: قال تغدينا مع رسول الله(صليالله عليه وسلم) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، قال: فقال: يا رسول الله هل أحد خير منّا أسلمنا معك وجاهدنا معك؟! قال: «
نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ». 2
فإذا كان هناك أناس خير من الصحابة، فلا شكّ في أنّ أجرهم عند الله أكبر!
و رُوي في صحيح مسلم:
عن أبي هريرة أنّ رسول الله(صليالله عليه وسلم) أتى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لاحقون وددت انا قد رأينا إخواننا»، قالوا: