90
عَلِيمٌ* يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاٰ تَشْعُرُونَ
1
فهذه الآيات توضّح المسألة بجلاء، وهي ارشاد وتأديب للصحابة بأن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله، و أن لا يرفعوا صوتهم فوق صوته، لأنّ هذا الأمر يؤدي إلى إحباط أعمالهم، ولو كانت بثقل جبل أُحد أو أثقل منه، لأنّ الآيتين لم تستثنيا أحداً، والملفت أنّ الآية الأولى نزلت في أبي بكر وعمر! فعن ابن أبي مليكة أنّ عبدالله بن الزبير أخبرهم أنّه قدم ركب من بني تميم على النبي(صليالله عليه وسلم) فقال أبوبكر: امر القعقاع بن معبد ابن زرارة، فقال عمر: بل امر الأقرع بن حابس، قال أبوبكر: ما أردت الا خلافي! قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ). 2
وعلى هذا فسائر الصحابة يشملهم هذا القانون الإلهي، فيمكن أن تحبط أعمالهم.
قال ابن تيمية: «فَإِذَا كَانَتْ السَّيِّئَاتُ لَا تُحْبِطُ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ فَهَلْ تُحْبَطُ بِقَدْرِهَا وَهَلْ يُحْبَطُ بَعْضُ الْحَسَنَاتِ بِذَنْبٍ دُونَ الْكُفْرِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُنْتَسِبِينَ إلى السُّنَّةِ. مِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ. مِثْلُ قَوْلِهِ: لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ . دَلَّ على أنّ هَذِهِ السَّيِّئَةَ تُبْطِلُ الصَّدَقَةَ وَضَرَبَ مَثَلَهُ بِالْمُرَائِي ... وَقَالَ تَعَالى: وَ لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ قَالَ الْحَسَنُ: بِالْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ وَعَنْ عَطَاءٍ: بِالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَعَنْ ابْنِ السَّائِبِ: بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَعَنْ مُقَاتِلٍ: بِالْمَنِّ. وَذَلِكَ أنّ قَوْماً مَنُّوا بِإِسْلَامِهِمْ فَمَا ذُكِرَ عَنْ الْحَسَنِ يَدُلُّ على أنّ الْمَعَاصِيَ وَالْكَبَائِرَ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ». 3
لقد أفرد البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه باب «خوف المؤمن من أن يحبط