81الهجري حيث ألحقه أحمد بن حنبل بهم، ويُلاحظ أنّ أول من خالف العمل بهذا النص هم الصحابة أنفسهم، إذ ثاروا على عثمان، ولم يأخذوا بسنته، وكذلك حاربوا علياً(عليهالسلام) الذي أمر النبي باتباع سنته. لقد اعتبر ابن تيمية علياً من ضمن الخلفاء الراشدين كما سبق، وهو نفسه اعترض على سنة علي(عليه السلام) وسيرته، ولم يعضّ عليها بالنواجذ! فقد قال في منهاجه: «فلا رأى أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين، ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم بل نقص الخير عمّا كان وزاد الشرّ على ما كان» ويعني بذاك علياً!
قال أيضاً: وإنّ علياً مع كونه أولى بالحق من معاوية لو ترك القتال لكان أفضل وأصلح وخيراً. 1
وقال كذلك: والمقصود هنا ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه في عثمان، فإنّ علياً قاتل على الولاية وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار ولا فتح لبلادهم ولا كان المسلمون في زيادة خير.
إنّ قول ابن تيمية: «لو أنّ علياً بقي دون حرب وأنّه قاتل للرياسة، لكان أفضل»، هو ردٌّ على رسول الله الذي أمر باتباع سنة علي، وكلامه يدلّ على أنّه في قرارة نفسه يشك في كون علي(عليهالسلام) من الخلفاء الراشدين وإلا لما جاز أن يعترض على سنته التي أمر النبي باتّباعها والعضّ عليها بالنواجذ كما يذهب هو لذلك!
إنّ تفسير الخلفاء الراشدين بمن ذكرت أسماؤهم مستمد من الواقع التاريخي لا غير، ولعلّ أفضل سبيل لمعرفة خلفاء النبي الشرعيين هو استنطاق النصوص النبوية حول خلفائه وصفاتهم، فقد حدّد النبي(صليالله عليه وآله وسلم) في أكثر من موضع عدد خلفائه بأثني عشر خليفة.