54ومنها المروي عن رسول الله عليهما السلام أيضاً، قال:
«لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات» 1.
ومنها المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب ذعلب اليمانيّ لمّا سأله: هل رأيت ربّك؟ فقال عليه السلام :
«أفأعبد ربّاً لم أره؟»، فقال: وكيف تراه؟ فقال: «لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان» 2، إلى غير ذلك من الشواهد القرآنية والروائية الكثيرة الدالّة على أنّ الرؤية ليست مختصّة بالعين المادّية، وأنّ غاية ما تدركه العين المادّية هو المادّة فقط، أمّا العوالم غير المادّية فلها وسائل أُخرى لمشاهدتها.
الثالث: موانع رؤية الملكوت
اتّضح ممّا تقدّم أنّ الملكوت هو الوجه الآخر للكون وهو الجانب الغيبي للعالم الذي يواجه الله تبارك وتعالى مباشرة، فكلّ عالم الغيب هو من الملكوت، وهو خارج عن عالم الحسّ والمحسوسات المادّية، وأنّ رؤيته ليست رؤية ية وبالعين المادّية، بل هي رؤية البصيرة والفؤاد والقلب، وهذا النوع من الرؤية وإنْ اختلف عن الرؤية المتحقّقة بالعين المادّية من جهة،