55إلّا أنّه يتّفق معها من جهة أُخرى، وهي أنّه كما يجب في تحقّق الرؤية البصرية توفّر شروطها، من صحّة العين وسلامتها وقابليتها على الإبصار، مضافاً إلى عدم وجود الموانع الخارجية والحواجز المانعة للبصر من رؤية الشيء، فكذلك رؤية البصيرة لا بدّ من توفّر تلك الشروط فيها، كوجود القابلية على الرؤية وعدم وجود الموانع منها.
لكن ينبغي التنبيه على الفرق الأساسيّ بين الرؤيتين، وهو أنّ شروط الرؤية المادّية ومقوّماتها وكذلك حواجزها هي الأخرى مادّية، أمّا الرؤية غير المادّية فشروطها ومقوّماتها غير مادّية أيضاً، وهكذا غير الرؤية من الأفعال كالسمع والنطق وغيرهما، وذلك لوجوب المجانسة والمسانخة بين الأشياء.
ومن هنا نجد القرآن الكريم يجعل للعمى القلبي عدّة أسباب، منها:
الكفر بالله تعالى كما في قوله سبحانه: (مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللّٰهِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ ... أُولٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصٰارِهِمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْغٰافِلُونَ ) 1، فقد وصفت الآية المباركة الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بأنّهم (الْغٰافِلُونَ) ، ومنه يتّضح بأنّ كلّ غفلة عن الله سبحانه وآياته وأحكامه، هي من موجبات العمى القلبي.