56ومنها: متابعة الهوى كما في قوله سبحانه: (أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلىٰ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلىٰ بَصَرِهِ غِشٰاوَةً) 1.
ومنها: الفساد في الأرض وقطيعة الرحم كما في قوله سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ* أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ) 2، حيث يُستفاد من هذه الآية المباركة أيضاً أنّ سبب العمى ليس هو قطيعة الرحم والفساد في الأرض فحسب، بل إنّ عمى الأبصار متفرّع على لعنة الله تعالى، فكلّ مَن لعنه الله تعالى فقد أعمى بصره وأصمّ سمعه. والملعونون في القرآن الكريم كثر لايسعنا استقصاؤهم في هذه العجالة.
ومن ثمّ يتّضح أنّ الحواجز التي تمنع البصيرة من الرؤية هي المعاصي التي يقترفها الإنسان، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى: (كَلاّٰ بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ* كَلاّٰ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) 3.
هذا كلّه على مستوى المانع من الرؤية، وأمّا على مستوى المقتضي والشرط، فهو الذي يشير إليه قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ