33الطاعة إلى ذلّ المعصية، وقد قال تعالى: (لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ) .
وهذا المعنى هو الذي فهمه المفسّرون أيضاً، إذ قال الزمخشري في الكشاف: أي من كان ظالماً من ذريّتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة، وإنّما ينال من كان عادلاً بريئاً من الظلم، وقالوا: في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة... وكان أبو حنيفة (رحمه الله) يفتي سرّاً بوجوب نصرة زيد بن عليّ (رضوان الله عليهما)، وحمل المال إليه، والخروج معه على اللصّ المتغلّب المتسمّى بالإمام والخليفة، كالدوانيقي وأشباهه، وقالت له امرأة: أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمّد ابني عبد الله بن الحسن حتّى قُتل! فقال ليتني مكان ابنك، وكان يقول في المنصور وأشياعه: لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عدّ آجره لما فعلت، وعن ابن عيينة: لا يكون الظالم إماماً قطّ، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة، والإمام إنّما هو لكفّ الظلمة؟! فإذا نُصّب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم 1.
وكأنّه بهذا يشير إلى ما أشار إليه الطباطبائي في (الميزان)، حيث قال: «ثمّ إنّ هذا المعنى - أعني الإمامة - على شرافته وعظمته لايقوم إلّا بمن كان سعيد الذات بنفسه، إذ الذي ربّما تلبّس بالظلم والشقاء فإنّما سعادته بهداية من غيره، وقد قال تعالى: (أَ فَمَنْ يَهْدِي