51
الروايات عن أئمة الهدى عليهم السلام وبياناتهم في امتناع رؤية الله تعالى بالابصار مطلقاً في الدنيا ويوم القيامة، كما تواترت الروايات عنهم عليهم السلام في نفي الجسمية ولوازمها من الكم والكيف والمقدار والجهة والأين عنه تعالى، وغير ذلك من الصفات التي تلازم الموجودات الجسمانية.
إذن، منهج الإمامية في العقائد يتكئ على العقل، وبالتالي لم يصطدموا بأي عائق أمام الرؤية، إذ إنّ هذا الظهور الأوّلي لتلك الآيات الكريمة ليس بحجّةٍ عندهم لقيام البرهان العقلي القاطع على استحالة رؤية الله تعالى، بخلاف ابن تيمية الذي أوصد الباب على نفسه بحذفه قرينة العقل وبالتالي لم يجد أمامه مفرّاً من الأخذ بهذا الظهور الأوّلي.
كما أنّ وضع ظوابط عقلائية أمام الاحتجاج بالحديث عند الإمامية أوصد الباب أمام نفوذ الافكار الغريبة إلى العقائد، فلا عبرة بالحديث وإنْ صحّ إسناده مع مخالفته للقرآن، كما لا عبرة به مع مخالفته للعقل، وبالتالي يُهمل الحديث الدّالّ على الرؤية على فرض وجوده أو يُحمل على بعض الوجوه الجائزة للرؤية. بخلاف ابن تيمية، حيث فتح الباب على نفسه لنفوذ الافكار الغريبة باعتماده على الأسانيد فقط، وبالتالي فالأحاديث التي صحّت أسانيدها عنده تكون مبينة لآيات الكتاب الكريم.
مضافاً إلى انتهاء مدرسة الإمامية الحديثية إلى عترة النبي