52الكريم (ص) الذين هم عدل القرآن الكريم، كما في حديث الثقلين المشهور، وقد تواترت الروايات عنهم في استحالة رؤية الله تعالى. بخلاف مدرسة ابن تيمية الحديثية فهي تنتهي إلى أبي هريرة وسائر الصحابة، وقد تواترت الروايات عنهم - حسب مدّعاه - على أنّ الله تعالى يُرى فى الآخرة بالأبصار عياناً (مواجهةً).
والحاصل: إنّ الخلاف في رؤية الله تعالى بين الإمامية وابن تيمية هو خلاف بين مدرستين ومنهجين عقائديين، حيث أوجب كل منهج تلك النتيجة في رؤية الله تعالى.
ولسنا هنا بصدد بيان هذين المنهجين وإنّما نريد التأكيد على أنّ الروايات المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في رؤية الله تعالى قد نصّت على استحالة الرؤية مطلقاً سواء في الدنيا والآخرة، كما نزّهت هذه الروايات البارئ تعالى عن الجسم ولوازمه وأحكامه من الكم والكيف والمقدار والجهة والأين، وغير ذلك.
فالإمامية إنّما أنكروا جواز الرؤية البصرية الحسّية على الله تعالى تبعاً لتعاليم وبيانات أئمتهم من أهل البيت عليهم السلام .
لكن من الغريب تشنيع ابن تيمية على الإمامية بإنكارهم رؤية الله تعالى مطلقاً مع اتهامهم بالقول بالتجسيم والتشنيع عليهم بذلك من قبل اتباعه، فكيف يمكن الجمع بين انكار رؤية الله تعالى البصرية الحسية والتجسيم مع أنّ دليلهم في انكار الرؤية هو لزوم التجسيم؟!