94لا يقال هذا إذا كان الدّين حالاًّ و امّا مع التأجيل فلا مانع للحجّ و يصدق الاستطاعة فعلا لانّه يقال لا فرق بين الدّين المعجّل و المؤجّل فان لم يرض الدّائن بتأخير الدين عن موعده و لم يكن المديون واثقا بتأديته في الموعد فلا يجوز صرف المال في الحجّ بل يجب عليه إمساكه لأداء الدّين في رأس الموعد.
ان قلت لا يجب عليه أداء الدّين فعلا بل وجوبه مشروط بحضور موعده.
قلت أوّلا قيل انّ أداء الدّين واجب معلّق بإتيان موعده لا مشروط و قد حقّق في الأصول انّ ظرف الوجوب في الواجب المعلّق حاصل قبلا و ان كان ظرف الواجب مستقبلا فلمّا كان الوجوب فعليّا لا بأس بوجوب مقدّمته اعني إمساك المال لصرفه في أداء الدّين مستقبلا هذا على ما قيل و لكنّ التحقيق عدم الفرق بين الواجب المشروط و المعلّق كما عرفت في المسئلة الخامسة من هذا الكتاب.
و ثانيا نقول بوجوب المقدّمات الوجوديّة قبل زمان الوجوب في الواجب المشروط أيضا مثلا إذا قيل يجب عليك ضيافة زيد ان جاءك يوم الجمعة و كنت تعلم بمجيئه في هذا اليوم و تعلم بعد التمكّن من تحصيل مقدّماته يوم الجمعة فلا ريب في وجوب تحصيل المقدّمات قبله مع القدرة عليها قبلا و مع التّرك تستحقّ العقوبة و المؤاخذة على ترك الضيافة يوم الجمعة و ذلك للتمكّن من تحصيل مقدّماتها قبلا و ان لم يكن متمكّنا بعد شرط الوجوب اعني مجيئه يوم الجمعة و قد مرّ بعض التّحقيقات منّا في ضمن المسئلة الخامسة من هذا الكتاب ممّا هو نافع للمقام أيضا فراجع.
و على هذا في الدّين المؤجّل أيضا ان حجّ يعاقب على ترك تأدية الدّين في موعده لانّه كان قادرا على التأدية بإمساك المال و عدم صرفه في الحجّ كما لا يخفى.
و يدلّ على ما ذكرنا من التّحقيق صدق المستطيع على المديون إذا رضي الدّائن بتأخير الأداء و كان المديون مطمئنا بأداء دينه بعدا بل في بعض الأخبار إشعار بذلك كما لا يخفى على المتأمّل فيها.
و قد يستدل على وجوب تقديم أداء الدّين على الحجّ مطلقا بأمور الأوّل عدم صدق الاستطاعة مع وجود الدّين سواء كان مؤجّلا أو معجّلا مطالبا به أو لا و ذلك لتفسير الاستطاعة في بعض الاخبار باليسار مثل خبر عبد الرّحيم القصير المروي في