93و دار الأمر بين ان يصرفه في الحجّ أو الدّين ففيه وجوه و أقوال لا تخلو عن ضعف و لمّا كان مناط الحكم هو معرفة معنى الاستطاعة و صدقها لا نحتاج الى ذكر الأقوال و التعرّض لوجه ضعفها بل يعلم من مطاوي ما نذكره إن شاء اللّه تعالى.
فنقول و باللّه الاستعانة قد مرّ منّا في المسئلة الحادية و الأربعين انّ الاستطاعة معناها القدرة على الشيء بلا صعوبة و هي صادقة في المقام إذا رضي الدّائن بالتأخير في أداء الدّين مع وثوق المديون بل رجائه بأدائه و لو بعد موته بان يكون له أموال يؤدى الدّين منها سواء كان الدين حالاًّ أو مؤجّلا.
و الحاصل عدم انزجار الدائن من تأخير الأداء الى زمان تحقّق التأدية و أمّا في غير هذه الصّورة يجب أداء الدّين لانّه واجب مطلق بخلاف الحجّ فإنّه واجب مشروط بالاستطاعة.
لا يقال انّه مستطيع اي قادر على الحجّ كقدرته على أداء الدين و كل منهما تحت قدرته و هو معنى الاستطاعة و مع عدم التّرجيح لأحدهما يتخيّر لانّه يقال لا إشكال في انّه يقدر على الإتيان بإحدى الوظيفتين امّا الحجّ وحده و امّا أداء الدّين وحده و لا يقدر على الجمع بينهما فلا يستطيع الحجّ إذا كان مؤدّيا للدّين و لا أداء الدّين إذا كان حاجّا و على هذا يتعيّن عليه أداء الدّين لانّه واجب مطلق و ليس مشروطا بشيء بخلاف الحجّ فإنّه واجب مشروط بالاستطاعة و قد عرفت أنّها منتفية إذا كان مؤدّيا للدّين.
ان قلت فكذلك لا يستطيع أداء الدّين إذا حجّ قلت نعم و لكن وجوب أداء الدّين ليس مشروطا بالاستطاعة شرعا فيجب مطلقا و مع امتثال أمر الدّين لا يستطيع الحجّ فليس بواجب.
ان قلت أ يبطل حجّه ان اتى به قلت لا بل عصى بتركه أداء الدّين و لكن حجّه صحيح لانّه كان بترك التأدية و عصيانه مستطيعا للحج.
و الحاصل انّ عليه أداء الدّين أوّلا ثم على فرض تحقّق العصيان بترك تأديته يستطيع الحجّ فيجب عليه في هذه الصّورة و يصحّ منه لو اتى به بل نقول في تركهما معا يتحقّق استحقاق عقوبتين لترك التّأدية و لترك الحجّ و سيأتي مزيد تحقيق في المسئلة (107) من هذا الكتاب فانتظر.