86يكون الخاصّ إذا كان مردّدا بين الأقل و الأكثر حجّة إلاّ في القدر المتيقّن و في هذا المقدار يرفع اليد عن ظهور العام قطعا و امّا أزيد من ذلك فليس دليل المخصّص حجّة فيه و لكن هذا صحيح في غير من كان عادته التخصيص بالمنفصل نظير النّبي الخاتم و الأئمة المعصومين (ع) و على هذا فالمخصّص المنفصل في كلامهم (ع) كالمخصّص المتّصل في كلام غيرهم فهو أيضا كالمجمل لا يجوز التّمسّك بالعام فيه الاّ انّ الحقّ ان يقال لو كان الأمر كذلك لما جاز لأصحاب الأئمة (ع) التّمسك بكلامهم (ع) و ذلك لانّه كان كصدر كلام متكلّم قبل التكلّم بذيله و لما كان حجّة لهم و عليهم يظهر عدم كون كلامهم سابقا و لا حقا كالكلام الواحد المتّصل الصادر في مجلس واحد و على هذا فلا إشكال في جواز التمسّك بالعمومات و الإطلاقات الصادرة عنهم (ع) بعد الفحص لنا ان لم نجد مخصّصا مبيّنا كما لا يخفى.
نعم لا يجوز التمسّك بها قبل الفحص كما هو مبيّن في محلّه.
و الحاصل انّ التمسّك بعمومات وجوب الحجّ و إطلاقاته لا يصحّ على الأوّل بل يجري أصالة البراءة عن وجوب الحجّ بخلاف الثّاني فإنّه يمكن التمسّك بأدلّة وجوب الحجّ حتّى يتبيّن لنا انّه مصداق للحرج كما لا يخفى و على هذا يشكل ما يظهر من تقريرات بعض الأعاظم من المعاصرين فيما إذا كان مفهوم العسر و الحرج مردّدا بين الأقل و الأكثر و حكمه بعدم صحّة التمسّك بالعام و انّ المرجع هو أصالة البراءة من وجوب الحج و لا نطيل الكلام بذكره و قد ظهر جوابه ممّا بيّناه كما لا يخفى.
المسئلة الرابعة و الخمسون من كان له دار موقوفة هي مسكنه و دار آخر مملوكة له
فان كان محتاجا إليها بأن يستفيد من إجارتها لمعاشه كلاّ أو جزءا فلا يجب بيعها و كذا إذا كان مسكنه الدّار المملوكة و كان الانتقال إلى الموقوفة حرجا عليه و أمّا إذا كان الموقوفة كافية لمسكنه و ليس محتاجا إلى المملوكة و لا حرجا عليه بيعها فيجب بيعها و صرفها في مؤنة الحج و إذا حجّ متسكّعا فمع وجوب الحج عليه كان مجزيا عن حجة الإسلام و الاّ فلا كما لا يخفى و كذا الحكم في الكتب إذا كان له كتب موقوفة و كتب ملكي له فمع عدم الاحتياج الى المملوك منها يجب بيعها لمئونة الحج و هكذا سائر