85بالمقدار اللاّزم بها في زمانها و مكانها بل الكتب اللاّزم له و آلات الصنائع التي يحتاج إليها بل فرسه و السّيارة للرّكوب عليها مع الاحتياج إليها بل السلاح اللاّزم له و الحاصل كلّ ما يحتاج إليه في معاشه فلا يجب بيعها للحجّ امّا لعدم صدق الاستطاعة عرفا ان كان أمواله منحصرا في ما ذكر بناء على ما بيّناه في المسئلة (42) من انّ الاستطاعة هي ما لا يكون صعبا عليه تحمّله و امّا لقاعدة نفي الحرج فان الحج و ان كان حرجيا خصوصا في الأزمنة السّابقة مع الرّكوب على الدّواب و أمثالها و لكنّ الحرج يقدّر بمقدار المتعارف منه اللاّزم للحج و امّا الزائد عن المقدار المتعارف لعموم الحاج فلا يجب تحمّله كما لا يخفى.
لا يقال لا يلزم حرج في المسافرة إلى الحجّ لأنه يقال و لكن وجوب الحجّ حينئذ مستلزم لوقوعه في الحرج و لا يمكن دفعه الاّ برفع الوجوب و لا فرق في إجراء القاعدة فيما إذا كان نفس الحكم حرجيّا أو كان مستلزما له.
و لكن لا يخفى انّه مع انحصار أمواله فيما ذكر ممّا يحتاج إليه في معاشه فان باعه و حجّ به فهو لا يجزي عن حجّة الإسلام بناء على الأوّل ممّا عرفت من معنى الاستطاعة لعدم صدق المستطيع على هذا الشّخص و امّا بناء على الثاني أي إذا كان نفي الوجوب لقاعدة لا حرج فيمكن ان يقال باجزائه عنها و ذلك لأنّ قاعدة لا حرج إنّما تنفي الرّوم لا المشروعيّة لأنّ أصل المشروعيّة ثبت بالاستطاعة كما لا يخفى.
و لا يخفى أيضا انّه كلّ ما شكّ في الاستطاعة أو الحرج فالمرجع هو العرف فإن بقي الشكّ أيضا في الأوّل فالمرجع هو أصالة البراءة عن الحجّ و لا يجوز التّمسك بقوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً و ذلك لعدم جواز التّمسك بالعام في الشّبهة المفهوميّة للمخصّص إذا كان كان متصلا كما إذا كان الشّك فيه من جهة الشك في مفهوم الاستطاعة لأنه لا إشكال في سراية إجمال المخصّص اعني قوله (مَنِ اِسْتَطٰاعَ) الى العام لأنّ المجموع كلام واحد و لا يتمّ ظهوره الاّ بعد تماميّته و الحاصل انّه يجب الحجّ على المستطيع و مفهوم هذا غير معلوم فلا يجوز التمسّك به.
و أمّا الثّاني أعني إذا كان المخصّص قاعدة لا حرج و هو مخصّص منفصل فقد يقال و ان كان للعام ظهور في العموم فيكون حجّة في العموم و لا