84ان قلت انّ أدلّة الوجوب على المستطيع لمّا كانت متضمّنة لصرف المال كانت أخصّ من أدلّة نفي الضّرر فتكون مخصّصة لها كما صرّح العلاّمة المعاصر في المستمسك في ذيل المسئلة الثامنة من مسائل الاستطاعة من العروة.
قلت صرف المال في الحجّ بالمقدار المتعارف ممّا لا بدّ منه و الاّ يلزم سقوط وجوب الحج من أصله و امّا الزائد على المقدار المتعارف بان يبيع أملاكه بأقلّ من قيمته المتعارفة و ان كان أدلّة وجوب الحجّ شاملا لهذا المورد أيضا لصدق الاستطاعة و لكن قاعدة لا ضرر حاكمة عليها و أمّا تخصيص أدلّة وجوب الحجّ للقاعدة انّما هو بالمقدار المتعارف من مصارف الحجّ لا أزيد.
و الحاصل انّ قاعدة لا ضرر حاكمة على أدلّة الأحكام الأوّلية إلاّ في الحجّ و أمثاله بالمقدار المتعارف من المصارف و امّا المقدار الزائد عن هذا فهو مثل سائر الأحكام الأوّلية و قد عرفت نظير ذلك في المسئلة المتقدّمة فتم جيّدا فإنّه من مزالّ أقدام الأعاظم كما لا يخفى.
المسئلة الثانية و الخمسون كما يشترط الزاد و الراحلة للحجّ ذهابا كذلك يشترط
التّمكن منهما إيابا لمن أراد العود الى وطنه
و ذلك لعدم صدق الاستطاعة على من لا يتمكّن من المراجعة أوّلا و دلالة اشتراط الزاد و الراحلة بنفسه على اشتراطه ذهابا و إيابا مثلا إذا قيل لك سافر الى طهران ان كان لك زاد و راحلة يفهم العرف من كلامه اشتراطهما ذهابا و إيابا و على هذا فلا نحتاج إلى قاعدة لا حرج في الاستدلال على المطلوب.
نعم ان أراد المسكن في بلد آخر يكفي تمكن الزّاد و الرّاحلة إلى ذاك البلد بشرط ان لا يكون نفقته أزيد من بلده و الاّ يكفي تمكّنه من الزّاد و الرّاحلة إلى وطنه نعم ان كان محتاجا الى التوطّن في غير وطنه و كان العود الى وطنه حرجا عليه فيشترط التمكّن الى ذاك البلد لقاعدة لا حرج.
المسئلة الثّالثة و الخمسون ان لم يكن له من الأموال المنقولة و غير المنقولة إلاّ ما
يحتاج إليه في ضروريات معاشه
كالدّار التي هي مسكنه و العبد المحتاج اليه و الثّياب المهنة بل التّجمل اللائق بحاله إذا كان لازما له و أثاث البيت و حليّ المرأة مع حاجتها