80(اللهم الاّ ان يستفاد ممّا دل على انّ الاستطاعة السّعة في المال أو اليسار في المال فإنّه لا يصدق مع العسر ففي رواية أبي الرّبيع الشّامي فقيل له فما السّبيل قال السّعة في المال إلخ) لأنّ المفروض في المثال الذي ذكرنا هو كونه ذا ثروة و ذا سعة في المال فلا بدّ في التفصّي عن هذا الاشكال تفسير الاستطاعة على النحو الذي ذكرنا فيه المسئلة (42) فان معناها عرفا هو القدرة على الإتيان بالحجّ بدون حرج و عسر فلا يشمله إطلاقات الآية و الاخبار أصلا فإنّ حجّ ليس حجّة الإسلام أصلا و الاّ فعلى مبني صاحب العروة بل المستمسك أيضا يشكل القول بعدم اجزاء الحجّ في المثال الذي بيّناه كما لا يخفى.
و قد عرفت في بعض المسائل السابقة منّا انّ الحجّ حقيقة واحدة لا تمايز بينها بحسب الوجوب و النّدب بل التمايز انّما هو باجتماع الشّرائط المعتبرة في الحجّ الواجب كالبلوغ و العقل و الحرّية و الاستطاعة و نحوها التي هي معتبرة في حجّة الإسلام فما اجتمع فيه هذه الشروط فهو حجّة الإسلام و الاّ فلا و لا ريب انّ الحجّ ممّن لا يجد الرّاحلة إلاّ ما هو دون شأنه فهو ممّن لا يستطيع الحجّ على ما فسرنا به الاستطاعة بخلاف ما فسّر به بعض الأعلام كما لا يخفى.
المسئلة السابعة و الأربعون من لم يكن له مال بمقدار الحجّ و لكن كان له كسب
يشتغل به في السّفر
يمكن تحصيل مؤنة المسافرة دفعة أو تدريجا بحيث يمكنه تحصيل تمام ما يحتاج إليه في السّفر بدون حرج و عسر ففي صدق الاستطاعة إشكال و لا يبعد صدقها مع الاطمئنان لأنّ وجوب الحجّ لا يتوقف على التموّل بل على الاستطاعة من الحج.
المسئلة الثامنة و الأربعون من سافر من طهران الى امريكا مثلا و استطاع هناك
بان يحجّ منه و عاد الى طهران أو غيره ممّا يقصده وجب عليه الحجّ
و ان لم يكن متمكنا من الحج من بلده لأنّه في امريكا صار مستطيعا فيجب عليه الحجّ و لا مدخل في المكان بعد حصول الاستطاعة و كذا لو حجّ متسكّعا فاستطاع قبل الميقات يجب عليه حجّة الإسلام بلا اشكال.