103القاعدة و اللّه العالم.
و يستظهر من كلام العلاّمة الحافظ المتبحّر صاحب الحدائق (ره) في المقدّمة الخامسة من أوّل كتابه ما ملخّصه انّ الجاهل على قسمين الأوّل من كان غافلا عن الحكم بنحو لا يحتمل الوجوب أو التحريم الثاني من احتمل التكليف مع شكّه أو ظنّه فالقسم الأوّل معذور بخلاف الثاني يجب عليهم السؤال و الفحص.
و الحق ان يقال انّ الجاهل بالأحكام ليس له حكم فعليّ بل رخّصه الشارع في تركها سواء كان في الشّبهات الموضوعيّة أو الحكميّة و سواء في الشّبهات التحريميّة أو الوجوبيّة و لكنّ الفحص واجب في الحكميّة مطلقا دون الموضوعيّة فيجب التكلّم في المقامات الثّلاثة.
الأوّل هل الترخيص وارد من الشارع أم لا الثاني في كيفيّة التّرخيص و إمكانه الثّالث في وجوب الفحص في الشّبهات الحكميّة.
امّا الأوّل فلا إشكال في ترخيص ترك العمل بالواجبات و المحرّمات للجاهل بها لقوله (ص) وضع عن أمّتي تسعة خصال الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطرّوا اليه و ما استكرهوا عليه و الطّيرة و الوسوسة في التفكّر في الخلق و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد 1.
و عن الصادق (ع) أيضا كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي 2و لصحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم (ع) قال سئلته عن الرّجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة هي ممّن لا تحلّ له ابدا فقال لا امّا إذا كان بجهالة فليتزوجّها بعد ما تنقضي عدّتها قال يعذر النّاس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك فقلت بأيّ الجهالتين يعذر بجهالته ان يعلم ان ذلك محرم عليه أم بجهالته انّها في عدة فقال احدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بأن اللّه حرّم عليه و ذلك لانّه لا يقدر على الاحتياط معها فقلت هو في الأخرى معذور فقال نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في ان يتزوجها 3إلخ و أيضا رواية عبد الصّمد بن بشير عن ابي عبد اللّه (ع) قال جاء رجل يلبي حتى دخل