104المسجد الحرام و هو يلبّى و عليه قميصه فوثب عليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا شقّ قميصك و أخرجه من رجليك فان عليك بدنة و عليك الحجّ من قابل و حجّك فاسد (الى ان قال (ع)) فأخرجه من رأسك فإنّه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحجّ من قابل ايّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه إلخ 1و رواية عبد الأعلى بن أعين قال سئلت أبا عبد اللّه (ع) عمّن لا يعرف شيئا هل عليه شيء قال لا 2و قوله (ع) كل شيء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام بعينه و قوله (ع) النّاس في سعة ما لا يعلمون و أيضا عن جعفر بن محمد (ع) انّه قال رفع اللّه عن هذه الأمّة ما لا يستطيعون و ما استكرهوا عليه و ما نسوا و ما جهلوا حتّى يعلموا 3و غيرها من الأخبار الواردة في الشّبهات الحكميّة أو الموضوعيّة أو مطلقا فلا إشكال في أصل الترخيص و انّه واقع من قبل الشارع.
امّا الثاني أعني كيفيّة الترخيص و الجمع بين الحكم الظّاهري و الواقعي و التخلّص من اشكال لزوم اجتماع الضّدين أو المثلين و الإرادة و الكراهة فقد تفصّى القوم بوجوه موكول الى محلّه و الذي يقوّى في النّظر ان يقال انّ الأحكام الأوّليّة تعلّق بذات الموضوعات في حال التجرّد عن الخصوصيّات و العناوين الطارية مثلا قول الشّارع الخمر حرام تعلّق الحرمة على ذات الخمر بدون ملاحظة انّها مشكوك حرمته و لكن التّرخيص و الحلّية انّما تعلّق على الخمر باعتبار أنّها مشكوكة حرمتها و لا تعارض بينهما أصلا نظير سائر الأحكام الحيثى مثلا إذا قال الشارع الغنم حلال أي في حدّ ذاته بدون ملاحظة حال كونه موطوء و لا ينافيه قوله (ع) الغنم الموطوءة حرام فإنّه يرجع الى تعدّد الموضوع على هذا لا تنافي بين قولهم (ع) الخمر حرام و قولهم الخمر المشكوك الحرمة حلال و نظائره كثيرة في الأحكام الفقهيّة كما لا يخفى.
امّا الثالث فلا إشكال في انّ إطلاق الأدلّة المذكورة يقتضي عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة سواء في الوجوبيّة أو التحريميّة و لكن يمكن ان يقال ان الدّليل قائم على وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة و تحصيل العلم ان أمكن من الآيات و الأخبار مثل قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ و في