43وبدون وجود هذه الصفات في أولي الأمر سوف يتعذر عليهم أن يكونوا وسيلتنا في ردّ التّنازع.
وكذلك فقد قيّد أولي الأمر ب- منكم، وهو بمعنى أنّ كل واحد منهم هو إنسان عادي مثلنا كقوله تعالى: (رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِي) 1؛ فأوُلو الأمرهم منّا ولكنهم يتميزون بالعصمة الإلهية، إذ لا نملك نحن تلك العصمة الإلهية.
مصداق أُولي الأمر
ذكر المفسرون أقوالاً كثيره في مصداق أُولي الأمر نذكر بعضها، وهي:
- أهل الحلّ والعقد .
- أولياء الدّولة والسلاطين.
- رؤساء الجنود والسرايا.
- الفقهاء والعلماء وأهل الدّين، الذين يعلّمون النّاس معالم دينهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
- عمر وأبو بكر.
- أصحاب رسول الله(ص).
- أُولو الخير.
وبما أنّ الآية المباركة دالّة على مفهوم العصمة كما ذكر ذلك علماء التفسير ومن جملتهم الفخر الرازي، لذا يجب أن تكون كل فئةٍ من الفئات المذكورة أعلاه تحتوي على أعضاء معصومين وأن لا يصدر منهم أي خطأ، لتكون الفئة على صواب وتكون مصداقاً للعصمة، ولكن هذا ما لم تشهده به الأمّة الإسلامية على مر التاريخ والعصور؛ وبما أنّ الله تعالى من المحال أن يأمر بشيء لا مصداق له في الخارج، إذن لا تستطيع كل من هذه الفئات أن تكون مصداقاً لأُولي الأمر لعدم حصول عصمة جميع أفرادها.