44وفي مصداق أولي الأمر، يقول الزمخشري في تفسيره إنّ أُولي الأمر هم أمراء الحق ويضع الخلفاء الراشدين موضعهم، ويقول:
والمراد بأولي الأمر منكم: أمراء الحق؛ لأنّ أمراء الجور الله ورسوله بريئان منهم، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإنّما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان. 1
ولكنّه سرعان ما يؤيّد قولنا هذا بقوله مباشرةً بعد ذلك بأنّ الخلفاء لم يكونوا معصومين لقولهم على أنفسهم: «
أطيعوني ما عدلت فيكم، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم ». 2
إذن نحن نسأل هنا: من هم أُولو الأمر المقصودون في هذه الآية المباركة؟
يقول الفخر الرّازي بعد إثبات عصمة أولي الأمر أنّ أولي الأمر الذين تُشترط فيهم العصمة، هم إما مجموع الأمّة أو بعض الأمّة، ولا يمكن أن يكونوا بعض الأمّة لأسباب يذكرها كما يلي:
لأنّا بينا أنّ الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعاً، وإيجاب
طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول اليهم والاستفادة منهم، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الامام المعصوم، عاجزون عن الوصول اليهم، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم، واذا كان الأمر كذلك علمنا أنّ المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضاً من أبعاض الأمة، ولا طائفة من طوائفهم. ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: وَأُوْلِي الأمر أهل الحل والعقد من الأمة، وذلك يوجب القطع بأنّ إجماع الأمة حجّةٌ. 3
لذا يذهب الفخر الرّازي الى أنّ المراد من أُولي الأمر ليس الإمام المعصوم أو الأئمّة