31وينقل الطبري هذه الحادثة في تاريخه وابن أثير بسندهما عن عليّ بن أبي طالب(ع) أنّه قال:
لما نزلت هذه الآية على رسول الله(ص) ... فقال:
«يا بنى عبد المطلب إنى والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به، إنّى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرنى الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟» قال: فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً، «أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه»، فأخذ برقبتى ثم قال: «
إنّ هذا أخى ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا» قال: «فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع». 1
ويذكر النّسائي أيضاً هذه الحادثة في السنن ونقل فيها أنّ النّبيّ(ص) قال في ضمن الحديث: أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري، فقد أخرج بسنده عن ربيعة بن ناجد أنّه قال:
إنّ رجلاً قال لعليٍّ: يا أمير المؤمنين لم ورثت ابن عمك دون عمك؟ قال: «جمع رسولالله(ص). فقال: يا بني عبد المطلب إنّي بعثت إليكم بخاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ فلم يقم إليه أحدٌ فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقال: إجلس، ثم قال ثلاث مراتٍ، كل ذلك أقوم إليه فيقول إِجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ثم قال: أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. 2
بعد أن ألقينا نظرة على الروايات المنقولة عند أصحاب الحديث في نزول هذه الآية، نلاحظ أنّ النّبيّ(ص) كان ملزماً بتعيين وصي من بعده ليقوم بأمور الأمّة عند عدم حضوره، وقد قام الرسول(ص) بهذا العمل امتثالاً لأمر الله(سبحانو تعالى)، وقد دلّ الحديث الوارد عن رسولالله(ص) أنّه قال: «
لكلّ نبيٍّ وصيٌّ ووارثٌ وإنّ علياً وصيىِّ ووارثي » 3 على ذلك.