138معنى الولاية هنا هي النّصرة، فعلى رغم أنّ معنى النّصرة هو أحد معاني الولاية كما أشرنا في بداية البحث في كتب اللغة، لكن الروايات والنّصوص الواردة تنفي أن تكون الولاية هي النّصرة، فقد جاء في جملة من الاحاديث الواردة حول هذه الآية أنّ الرّسول(ص) أراد أن يكون لعلي مقاماً أعلا من ذلك، مثلاً أن يكون وزيراً له، وقد أخرج الثعلبي روايةً حول هذا المعنى في تفسيره بسنده عن عبادة بن الرّبعي قال:
بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم إذ أقبل رجل متعمّم بالعمامة فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول اللّه، إلّا قال الرجل: قال رسول الله؟ فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه، وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جُندب بن جنادة البدري، أبو ذرّ الغفاري: سمعت رسول الله(ص) بهاتين وإلاّ صمّتا ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا، يقول: عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره مخذول من خذله، أما إنّي صليت مع رسول الله يوماً من الأيام صلاة الظهر فدخل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليٌّ راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنص-ره وذلك بعين النبي(ص)، فلمّا فرغ النبيّ(ص) من الصلاة فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنّ أخي موسى سألك فقال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هٰارُونَ أَخِي* اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) الآية، فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً ) اللهم وأنا محمد نبيّك وصفيّك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أُشدد به ظهري. قال أبو ذر: فوالله ما استتم رسول الله الكلمة حتى أنزل عليه جبرئيل من عند الله، فقال: يا محمد إقرأ، فقال: «وما أقرأ»؟ قال: إقرأ (إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ) ، إلى (رٰاكِعُونَ) . 1