139ونلاحظ أنّه لم يناقش في صحة انطباق هذه الآية على هذه الروايات الواردة في شأن نزولها فحول الأدب من المفسرين كالزمخشري في الكشاف، و أبي حيان في تفسيره، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللّسان.
دلالة لفظ الذين في الآية
أما القول في لفظ الذين وهو لفظ للجماعة وأنّه لا يمكن أن يصدق لرجل واحد وهو الإمام علي(ع) وأنّه قد أجمع المسلمون على أنّ الخلافة والإمامة لاتنعقد الا لشخص واحد في وقت واحد، يعني لا يجوز أن يكون هناك إمامان في وقت واحد لاستلزامه الفساد، فهو قول مردود، وقد وضّحه الزمخشري في تفسيره قائلاً:
فإن قلت: كيف صحّ أن يكون لعليّ(رضى الله عنه) واللفظ لفظ جماعة؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلاً واحداً، ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبّه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقّد الفقراء، حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها. 1
ومما يؤيد كون لفظ الذين لشخص واحد وهو الإمام علي(ع)، مجيء آيات كثيرة في القرآن الكريم بلفظ الجمع وإرادة المفرد منها، وكذلك مجيء آيات أخرى قد نزلت في شأن شخص واحد مثل ذكر لفظ «نسائنا وأنفسنا» 2 في آية المباهلة ولكن بلفظ الجمع. وإرادة المفرد من هذا اللّفظ هو ما تشير اليه التفاسير والروايات بأنّ المقصود من نسائنا هي فاطمة الزهراء(عليهم السلام)، ولفظ أنفسنا يتشكل من قسمين: الأول: أنفس والمقصود منه هو علي(ع) والثاني ضمير نا والمقصود منه هو الرسول(ص)، وكل منهم شخص واحد.
وقد جاء في هذا المعنى أيضاً في شأن نزول الآية الكريمة: (الَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ إِنَّ النّٰاسَ