130- إنّ طلب الأجر يكون من الشخص الذي يكون الأمر لديه مقبول، وقريش لم يكونوا آنذاك كلهم مؤيدين للرسالة، فأي أجر يطلب منهم الرسول(ص)؟ وعلى أي شيء يعطونه أجراً؟ لذا يصبح هذا القول غير مقبول عقليّاً، وخيرالقول في ذلك هو ما قاله العلاّمة الطباطبائي في تفسيره، حيث قال:
إنّ معنى الأجر إنّما يتمّ إذا قوبل به عمل يمتلكه معطي الأجر فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مال و نحوه، فسؤال الأجر من قريش وهم كانوا مكذبين له كافرين بدعوته إنّما كان يصح على تقدير إيمانهم به(ص) لأنّهم على تقدير تكذيبه والكفر بدعوته لم يأخذوا منه شيئاً حتى يقابلوه بالأجر، وعلى تقدير الإيمان به - والنبوة أحد الأصول الثلاثة في الدين - لا يتصور بغض حتى تجعل المودة أجراً للرسالة ويسأل. وبالجملة لا تحقق لمعنى الأجر على تقدير كفر المسؤولين ولا تحقق لمعنى البغض على تقدير إيمانهم حتى يسألوا المودة. وهذا الإشكال وارد حتى على تقدير أخذ الاستثناء منقطعاً فإنّ سؤال الأجر منهم على أي حال إنّما يتصور على تقدير إيمانهم والاستدراك على الانقطاع إنمّا هو عن الجملة بجميع قيودها. 1
إنّ الرسول(ص) لم يطلب المودّة لمطلق القربى، وإنّما خصّص بها مجموعة معيّنة، وقد أشرنا الى ذلك في بداية هذا البحث.
وأما في مقايسة طلب الأجر بين رسولنا الكريم والأنبياء من قبله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، نقول:
- إنّ عدم طلب الأجر مقابل الرسالة من قبل الأنبياء كان لجعل أمر التّبليغ خالصاً لله(سبحانهو تعالى) ولتسهيل أمر النّاس في قبول الرسالة، وقد جاء هذا المضمون في القرآن في جميع الأنبياء ومن جملتهم رسولنا الكريم(ص) في قوله تعالى: (قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) 2، ولكن طلب المودّة في القربى من جانب رسولنا الكريم(ص) والتي ينتج منها