129- وجود آيات في القرآن الكريم تبيّن لنا أنّ طلب الأجر هو أمر منطقي ومقبول، كقوله تعالى في وجوب الشكر من العباد له سبحانه في مواقع عديدة في القرآن منها: (إِنَّ اللّٰهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّٰاسِ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَشْكُرُونَ) . 1
- وجود روايات عن النبي(ص) تشير الى أنّه كان يطلب من أمّته الدّعاء له بالمقام المحمود عند الله وهو الوسيلة والفضيلة وهي درجة في الجنّة ليس أعلى منها درجة، وأنّ لمن دعا له بذلك استحقاق شفاعته(ص) في الآخرة، وقد أشار الى ذلك الرازي في تفسيره قائلاً: «
إنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله: «اللّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد وارحم محمداً وآل محمد ». 2
ولكن يعتقد البعض أنّه في حالة كون الاستثناء متّصل سوف يكون القصد من الآية هو: لا أسألكم عليه أجراً إلّا هذا الأجر وهو أن تحفظوا مودتي لأجل قرابتي منكم، أو يكون: إلّا أن تودّوني في قرابتي التي بيني وبينكم فتكفوا عنّي أذاكم وتمنعوني من أذى النّاس 3، وأرادوا بذلك أخذ كلمة القربى بمعنى القرابة، وسوف يكون معنى ذلك أنّ الرسول(ص) يعتبر كل قريش أقرباءه ويطلب منهم الأجر والمودّة، وهذا القول غير مقبول لأسباب، هي:
- إنّ الرسول(ص) كان مأموراً من الله(سبحانهو تعالى) بالبراءة من المش-ركين وإن كانوا أقرباءه مثل أبولهب، وهو عمّ النّبيّ(ص)، نظراً للآية المباركة: (لاٰ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) 4، وكذلك قوله تعالى عن نبيه نوح(ع): (فَقٰالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحٰاكِمِينَ، قٰالَ يٰا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ...) 5، ومن هنا نلاحظ انقطاع كل صلة بين الرسول(ص) وبين المش-ركين، ولا مجال لطلب الأجر منهم حينئذ.