125أنّ الاستثناء فيها متّصل، أو على الأقل كونه أظهر من المنقطع، لكون المودّة من الأجر.
وأما دليل من قال بالمنقطع فهو ما بيّنه الرازي في تفسيره عن امتناع طلب الأجر من قبل الرسول(ص) من الله، قائلاً:
طلب الأجر على تبليغ الوحي لا يجوز ويدل عليه وجوه:
الأول: إنّه تعالى حكى عن أكثر الأنبياء(عليهم السلام) أنّهم صرّحوا بنفي طلب الأجرة، فذكر في قصة نوح(ع) (وَ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّٰ عَلىٰ رَبِّ الْعٰالَمِينَ) 1 وكذا في قصة هود وصالح، وفي قصة لوط وشعيب(عليهم السلام)، ورسولنا أفضل من سائر الأنبياء(عليهم السلام) فكان بأن لايطلب الأجر على النبوّة والرسالة أولى.
الثاني: إنه(ص) صرح بنفي طلب الأجر في سائر الآيات فقال: (قُلْ مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) 2 وقال: ( قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) . 3
الثالث: العقل يدل عليه وذلك لأن ذلك التبليغ كان واجباً عليه، قال تعالى: (بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ) 4 وطلب الأجر على أداء الواجب لا يليق بأقل الناس فضلاً عن أعلم العلماء.
الرابع: إنّ النّبوّة أفضل من الحكمة وقد قال تعالى في صفة الحكمة: (وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) 5 وقال في صفة الدنيا: (قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ) 6 فكيف يحسن في العقل مقابلة أشرف الأشياء بأخسِّ الأشياء.
الخامس: إنّ طلب الأجر كان يوجب التهمة، وذلك ينافي القطع بصحة النبوة، فثبت بهذه الوجوه أنّه لا يجوز من النبي(ص) أن يطلب أجراً ألبتة على التبليغ والرسالة، وظاهر هذه