122وبتقييد الأجل المسمّى بقوله عِنْدَهُ يتّضح أنّ هذا هو الأجل الذي لا يقع فيه تغيير، لقوله سبحانه: وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ [النحل/ 96]، وهو الأجل المحتوم الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل إِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ فَلاٰ يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لاٰ يَسْتَقْدِمُونَ [يونس/ 49].
ومن ثمّ فإنّ هذا الأجل هو الموجود في أمّ الكتاب ولا بداء فيه لأنّ أمّ الكتاب يتطابق مع الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب العامّة التي لا تتخلّف عن تأثيرها.
أمّا الثاني فهو الذي أطلقت عليه الآية ثُمَّ قَضىٰ أَجَلاً حيث جاء مبهماً، وهو الأجل المعلّق غير المحتوم، وفيه يقع البداء، لأنّه قابل للتغيّر حيث يتوقّف تحقّقه على تحقّق شرطه، وهو الموجود في لوح المحو والإثبات القابل للانطباق على الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب الناقصة.
و بتعبير آخر فإنّ قوله: وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يفيد وجود نحو من الأجل والتقدير الإلهي لا يتبدّل ولا يتغيّر ولا يزول، بل هو باقٍ؛ لقوله: وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ ، وبقرينة المقابلة نتبيّن أن قوله قَضىٰ أَجَلاً يفيد أنّ هذا قابل للزوال والتبدّل والتغيّر، وإلاّ لو كان قَضىٰ أَجَلاً ثابتاً أيضاً وباقياً لا يزول ولا يتبدّل، لم يكن ثمَّ معنى لقوله: قَضىٰ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ .
بالإضافة إلى دلالة الآية على الأجلين يُلحظ أنّ البحث التفسيري يثبّت هو الآخر اتفاق تفاسير من المدرستين على