123 الدلالة نفسها بصرف الأجل المطلق في قوله: قَضىٰ أَجَلاً إلى لوح المحو والإثبات، بالنحو الذي يكون فيه هذا الأجل قابلاً للتبدّل والتغيّر، على حين حُمل وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ على أمّ الكتاب يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ [الرعد39/]، الذي هو الكتاب المبين واللوح المحفوظ والكتاب المكنون ونحو ذلك.
في هذا الضوء انتهى جمهور المفسرين إلى أنّ الأجل أجلان: محتوم، وآخر معلّق أو موقوف 1.
ثانياً: موقع البداء من العلم الإلهي
إنّ العلم الإلهي ينقسم إلى العلم الذاتيّ بالأشياء قبل الإيجاد، والبداء لا يقع في هذا الضرب من العلم الذي هو عين الذات، ومن ثمَّ لا مجال للتغيير فيه.
والعلم الفعلي الذي ينطوي على مراتب ومظاهر عدّة، الأولى منها يطلق عليها مرتبة الكتاب المبين واللوح المحفوظ (وغير ذلك)، وهذه المرتبة لا يقع فيها بداء، وهي لا تحتمل التغيّر والزيادة والنقصان، وهي أمّ الكتاب.
لكن هناك مرتبة أخرى من العلم الفعلي أطلق عليها القرآن الكريم (لوح المحو والإثبات) هي التي يقع فيها البداء، وهو يتمّ