49 في خصالهم وصفاتهم ممّا يؤهلهم لضمان استمرار الدعوة بعد رحيل صاحبها الأصلي، فإنّ سبب المباهلة الأساسي هو القضاء على الدعوة وضمان عدم استمرارها، وإلا فرسول الله صلى الله عليه و آله كشخص لا يراد زواله بالدرجة الأولى من النصارى وغيرهم، خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار اشتهاره بينهم قبل الدعوة بالأمانة والصدق وسائر الخصال الحميدة، ولا شكّ في أنّ أيّ مجتمعٍ سيرغب بشخصٍ بمثل هذه الخصال الحميدة، فهم وغيرهم من المشركين إنّما أرادوا زواله وموته بما أنّه صاحب دعوة، ولو فرض رفع يده عن دعوته لما طلبوا موته.
وأمّا الأمر الثالث فردّه:
الإطلاق في دعواه أنّه (لا يلزم أن يكون أهل الرجل أفضل عند الله إذا قابل بهم لمن يقابله بأهله) باطلٌ، إذ إنّ ذلك خاصٌّ فيما لو كانت مباهلته بهم لأجل أمرٍ شخصيٍّ خاصٍّ بهم، وأنّ المقصود منها ليس إجابة الدعاء.
وأمّا إذا كانت المباهلة لأجل دعوة وهذه الدعوة غير قائمة بشخص الداعي، فلازم ذلك أنّ المدعويين لها من قبل الله تعالى هم شركاء فيها وعنصر ضمان لاستمرارها، كما أنّ لازم كون المقصود منها إجابة الدعاء هو أنّ المدعويين لها من قبل الله تعالى هم ممن يستجاب بهم الدعاء، ولازم ذلك - لازم اللازم - أنّ المدعويين لها من قبل الله تعالى هم الأفضل على الإطلاق.