48ومقتضى ذلك أن يكون الحاضرون للمباهلة شركاء في الدعوى على ما تقدم بيانه فلاحظ.
وأمّا ما ذكره ثانياً من أنّ المقصود من المباهلة هو المقابلة بين الأهل والأهل، فيرد عليه أنّه رجمٌ بالغيب ودعوى بلا دليل أيضاً، وأنّ ذلك على فرض صحته فإنّما يقتصر على المباهلة بسبب أمر شخصي أو قائم بشخص المتباهل بحيث يزول بزواله، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل؛ إذ إنّ الدعوة المباركة لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم تكن قائمة بشخصه الكريم آنذاك، حيث وقعت المباهلة في أواخر الدعوة وكان الإسلام قد انتشر وأخذ مأخذه في نفوس المؤمنين ولم يعش بعد رسول الله صلى الله عليه و آله إلا سنة أو سنتين ونيف على ما تقدّم بيانه فلاحظ.
وأمّا الأمر الثاني فردّه:
ما ذكره أولاً من أنّ الله سبحانه لم يأمر رسوله الكريم صلى الله عليه و آله بأخذ أبي بكر وعمر وعثمان ومن ذكر؛ لأنّ ذلك لا يحصل به المقصود، فهو كلام رصين لا غبار عليه.
وأمّا ما ذكره ثانياً من أنّ المقصود هو أنّ أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعاً كأبنائهم ونسائهم ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم، فردّه هو: أنّه رجم بالغيب ودعوى بلا دليل أيضاً، بل إنّ المقصود هو أنّ أولئك يأتون بأصحاب الدعوة وعناصرها ورموز بقائها ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم