31 معاني، وبالتالي فعدم جواز حمله على المساواة في بعض الآيات الكريمة لا يستلزم ذلك في الآيات الاُخرى التي ورد بها هذا اللفظ، وإنّما يتعين معناه من خلال القرينة.
وأمّا الأمر الثالث فردّه:
إنّ المستدلّ بالآية الكريمة قد استدلّ بها على أمرين أساسيين، أحدهما أنّ الذين باهل بهم رسول الله صلى الله عليه و آله شركاء في الدعوة، والآخر أنّ أهمّ أسباب إشراك الإمام عليه السلام في المباهلة هو قربه المعنوي من رسول الله صلى الله عليه و آله ، ومحاكاته له في خصاله وصفاته حتى سمّاه القرآن الكريم نفس رسول الله صلى الله عليه و آله ؛ لشدّة هذه المحاكاة.
ودعوى المجانسة والمشابهة غريبة عن الاستدلال الأول؛ إذ إنّ المستدلّ لم يستدلّ بخصوص لفظ (أَنْفُسَنٰا) على ذلك حتى يقال إنّه يدل على المجانسة والمشابهة، وإنّما استدلّ عليه بأصل المباهلة وأنّ المباهلة بهم تقتضي إشراكهم في الدعوة.
ولا تؤثر في الاستدلال الثاني، إذ إنّ المستشكل يقر بالاشتراك في بعض الأمور كالايمان والدين، والمقصود منهما هو الإيمان والدين الحقيقيان ولوازمهما بشهادة الآية المباركة (وَ أَنْفُسَنٰا) ، لا الظاهري الذي يحصل بمجرد النطق بالشهادتين أو الشكلي المعرى عن اللوازم، وهذا هو مقصودنا من المحاكاة وإلا فمن الواضح أنّهما لا يشتركان في الخصائص المادية الجسدية