30التي بها حياته المادية المحركة للجسم كما لا معنى لأن يقصد بالنفس التنفس وهو خروج النسيم من الجوف أو أن يقصد بها السخاء والخلق.
والحاصل أنّ أحد معاني لفظ النفس في لغة العرب هو جملة الشيء وحقيقته، ومعناه الآخر هو عين الشيء، وهذان المعنيان أشدّ من المساواة، ومنه يتضح أنّ دعوى ابن تيمية بأنّ لفظ النفس في لغة العرب (لا يقتضي المساواة) أبعد ما تكون عن الواقع بشهادة كبار علماء اللغة.
وأمّا ما استشهد به من الآيات القرآنية فيرد عليه:
إنّ النفس لها عدّة معانٍ على ما تقدّم، ويتعين أحدها من خلال القرينة، والآيات الكريمة المستشهد بها تأبى جميعها عن حمل لفظ (النفس) فيها على المساواة كما أقرّ بذلك ابن تيمية نفسه، بعكس آية المباهلة التي تأبى عن حمل هذا اللفظ فيها إلا على جملة الشيء وحقيقته أو عينه.
فليس الكلام في انحصار لفظ (النفس) بمعنى المساواة حتى يستشهد بهذه الآيات الكريمة التي تأبى عن حمل هذا اللفظ على هذا المعنى، وإنّما الكلام في أصل استعمال لفظ (النفس) في المساواة وعدمه، فقد أنكره ابن تيمية واستشهد عليه بعدم جواز حمله على هذا المعنى في الآيات الكريمة التي ذكرها، واثبتناه نحن بشهادة علماء اللغة الذين نصّوا على أن لفظ النفس لها عدّة