32 كالطول والوزن واللون وما شاكل، ولا في مقام النبوة، بل كل مقامات القرب الإلهي هي لرسول الله صلى الله عليه و آله بالأصالة والذات، وللإمام عليه السلام بواسطة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله ، فكلّ ما عند علي عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه و آله ، فعلي عليه السلام قد اهتدى بنور رسول الله صلى الله عليه و آله وتبعه حذو القذة بالقذة وأطاعه بشكل تام وأمتثل أوامره بلا أدنى ريبة أو تردد واستنّ بسنته على أكمل وجه، فكان الأنموذج الأتم الأكمل للرسول الكريم صلى الله عليه و آله بدلالة (وَ أَنْفُسَنٰا) .
مضافاً إلى أنّ نصّ الآية الكريمة هو: (وَ أَنْفُسَنٰا) ، وهناك فرق واضح بين قولنا: (كرسول الله صلى الله عليه و آله )، وقولنا: (نفس رسولالله صلى الله عليه و آله )، فلو كان المقصود المجانسة والمشابهة لاستعمل أدواتهما في اللفظ.
ودعواه فساد معنى المساواة في المورد باعتبار أن لا أحد يساوي رسول الله صلى الله عليه و آله وأنّ لفظ (النفس) في لغة العرب لا تقتضي هذا المعنى، لا تصلح لأن تكون قرينة أو شاهد على المجانسة والمشابهة؛ لما مرّ آنفاً من أنّ هذا اللفظ له عدّة معانٍ في لغة العرب والمتعين منها في المورد هو جملة الشيء وحقيقته أو عينه، وأنّ قوله تعالى: (وَ أَنْفُسَنٰا) يدلّ على أنّ الإمام عليه السلام قد حاكى رسول الله صلى الله عليه و آله في كريم خصاله وحميد صفاته وتمام كماله حتى كان الرسول الكريم صلى الله عليه و آله يشاهد فيه نفسه، وهذا ليس بممتنع، وهو المراد من المساواة في كلام العلامة الحلي فيما حكاه عنه ابن تيمية.